خالدة
أنت أيتها العاقة
تذكري أني شاعر
و سيأتي أستاذ يدخن بشراهة
ليشرح لطلبته أسباب النزول
و يقول
قصيدة حب لمجنون
لم يمنعه امتداد الجفاف في أرض البادية
و هطول مطر شهر أيلول
من قطف وردة حمراء وحيدة
تعهدتها جدة فقدت زوجها أثناء الحرب
----------------------------------
أنت أيتها العاقة
تظنين أن الحب
سبيل الفاشلين إلى الشهرة
انتظري
فقد يأتي حاكم عادل
يعشق القصيد
يوزع صكوك الشهادة على الشعراء العاشقين
و عندها تنهال طلبات العشق
و تكونين أنت في المؤخرة
فتخيلي و تخيري
-----------------------------------
أنت أيتها العاقة
لم تكن تلك الكلمات نشازا
و لا أرادها الشاعر مجازا
يزين بها صفحات كتبه البيضاء
تذكري أن الحروف
تصنع، تحيي و تميت
ثم تصعد إلى السماء الثالثة
حيث يرقد النبي الوسيم
كي تحيى من جديد ثم تعود
----------------------------------------------------------------
و أنا أيتها العاقة
ما كنت لأختار قر الغرب
لو كان حر الشرق يدفئني
فأنت بعيدة، تنجبين الآن ولدا
و قد يكبر سالما فيعشق سمراء تجلس بجنبه
ثم يبحث عن قصيدة فاشل تكون لي
و لأنه لا يجيد لغة الدين والشعر
تشرحينها ثم تخجلين
فتقولين
كلمات القصيد خالدة
فأين هو الآن؟
لندن. 3 كانون الثاني 2009.
يونس أيت مالك.
الوصفة
أعود إلى وصفة طبيب القلب
أكون....فأحاول فك خطها الرديئ
المكتوب بحبر العرب
فؤادك متعب...
فلا تجهز عليه بإدمان الشراب
و تذكر الخيبات
أيها الطبيب
تارة ترفض المجنونة حبي الدنيئ
و مرة
عندما يهزئ البدر من ضوء النجم الخافت
تجيب
قد نصلح لحكايا الجدات
أو همس البنات
عندما تذهب العروس مع زوجها
لتغيير لباس حفل الخيبات
لاشيء آخر سنكون في مطلق الكون
أنت...أيها العليل
تنفس هواء آخر الليل
و ستجد أن القصيدة ما كانت لتكتب
لولا آهات العاشق الذليل
و أنا ما كنت لأكون كذلك
لولا حبة العنب التي سقطت
فتدوسها أقدام كعبك العالي
تصبح شراب نبيذ
و تعاطفا...أعب الأقداح
إذ أنسى في لحظات الضعف
أن هذا الحب كلغة سبانترو
مستحيل التحقق
مستدير الحلقات عند التذكر
أسعى كثمل
لا يقوى على التسيلم
إلى حيث الطين المبلل بأول دمعة
لأقول للشوق والحنين
لزلت هنا خالدا كأول قصيدة كتبتها
ساعة أحبتتك كالجنين
الدي لم يولد
و هو قد مات
و يرقد الآن
في باطن التابوت الدفين
يونس أيت مالك
09-08-2009
كادت
كادت أو يزيد
كادت أن تحفر لي قبرا
و تجعل مني أسطورة
و عند العاشقين مثلي
كنت مجرد طيف صورة
كادت أن تشارك في جريمة الدفن
بقصائد الشعر و الفن
دون ابتهالات المصلين
و حاملي الكفن
و العاشقات
ممن لم يرف لهن بعد جفن
----------------------------
أستمر في الحياة بلا معنى
أشارك في جريمة المرور و اللاوقت
عندما أسأل: ما معنى أن تحيا تحت وابل الازدراء
و تحت نظرات حراس متحف الأخلاق البالي
أقول: قد تحولت كلماتي
إلى أحجار كريمة تعلق على صدر صاحبتها
أو مجرد كلمات للافتخار أمام صديقات يتناول العشاء
و يناقشن بعد ذلك أمور النساء اليومية
و مشاكل الحبيب الواهية
و بعدها
قد أكون مدار حديثهن
-----------------------
كادت ثم كادت
كأن كيدهن أعظم من شعري
و كأني بالكلمات
أصوغ قدري
أحارب الكيد و اللاوقت
أما سحري فمدفونا
حتى يأتي المصلون و عشاق الابتهالات
ليكشفوا الصورة عن الأسطورة
و سبب انتحار حلم المودة
كأن كيدهن أعظم من شعري
كأن كيدهن أعظم من شعري
يونس أيت مالك
24/01/2009
التوبة
في الطريق إلى بلاد النار
و بالقرب من سحب تظلل الأرض
أعلنت توبتي
استلزم الحدث حضور النساء
و بضع وصيفات
و أقداح الشراب المفرح
أعلنت توبتي جهرا
وقلت لنفسي الجامحة سرا
لا تعيدي الكرة ثانية
و لا ترمي الكرة إلى ملعب الآخر
حتى تتبين الحب الأبيض من الحب الأسود
و قال شاب تائه
تعلم ألا تنقاذ إلى الحب السهل
الذي يسقط النجوم إلى السفح
فتصبح حجرا أملسا تذروه الرياح
و لعل صاحب الأرض يقول
تصلح حجرا يشتريه السياح
تأملت يداي
لأرى كم مرة ودعت فيه حبا
و كم مرة جمعت هذا الحشد لأعلن توبتي
كان بين الجمع نساء
منهن الحرة
و الباقي إماء
أجلستهن و خاطبتهن
لن أملي عنكن معاناتي
فأنا لا أتقن إعطاء دروس الإملاء
لكن أتقن الحب
كما ورد في دروس التاريخ
أيتها الحرة، أيها الإيماء
أعلنت توبتي
و سأقفل المعبد
و أقفل عائدا إلى مثواي الأول
فحتما ستأتي إحداهن
لتتوسلني و الدموع قد بللت خدها الأيسر
افتح أبوابه
و دعني أعلن حبي في حضرتك.
الرحيل
مرت من الممر اللولبي
تحث الخطى
و تمسح ما علق من الجمال
كانت تتربع على عرش الكائن الأحمر
الذي أحب
ثم كره
و عاد ليحب مكرها
مرت من أمام القبر
أمسكت ورد الكنائس
و الكائن الأحمر
و غطته بالتراب
عد إلى أصلك
إلى الصلصال المبلل
أتعبت العالم بحبك المجنون هذا
و الآن... الآن
فقط تستحق الموت.
قلت لصديقي المدلل
سترحل الآن
إلى عرش الضباب
و أبقى هنا
أصارع الطاغية
و مدللة الطاغية
و كل الأفكار الضبابية
التي يتذكرها
هذا الكائن الأحمر
أريد أن أكون ضبابيا
كصديقي الراحل
لأنسى إساءة الشتاء
و إهمال الربيع
و استهزاء الصيف
و الآن... الآن
هي تمشي مع كائن آخر
و أستعد أنا
لأقول لصديقي المدلل
وداعا.... وداعا.
يونس أيت مالك
15/09/2008
أجلاف النساء
أجلاف النساء
تنتمين إلى جنس أجلاف النساء
ممن تحررن من رعي البقر
إلى رعي الرجال
يا قاسية القلب
أهديتك ذات سفر
قلبا من حجر
وجدته و أنا أتجول في الجبل
ناقصة قلب و روح أنت
ارتديتي الأبيض هذا الصباح
لتخدعيني
فارتديت أنا الآخر أبيضا في ذات الصباح
خدعتي افرنجيا
فقال لك كلمة غزل على الريق
تنتمين إلى العصر الحجري الأول
إلى ما قبل اختراع الحب
جسد بلا قلب
كالبحر بدون رمال
كالشمس دون غسق الغروب
رأيتها تحتضن البحر
في سكون
و تقول لأجلاف النساء
من أمثالك
مكانكن العصر الحجري
أما عصر الحب
فاتركوه لأطيب النساء
يونس أيت مالك
عتمة تاريخ
عتمة تاريخ
من يتذكرني في العتمة
من يزيح ستار الظلام
من يمنح لقلب مجروح
دواء الروح
كلمة. جملة.. مصير
أستمع لها كل يوم في أغاني الفاشلين
ممن عانوا مثلي
قسوة أمر إحساس اخترعه الإنسان في التاريخ
لو كنت هوميروس، أو الاسكندر المقدوني
لأمرت بحرق القراطيس
و قتلت كل العشاق
من قيس وليلى
روميو وجولييت
جميل وبثينة
و أنا و الأخرى
سأقتل كل من تجرأ على الحب
و جاهر به عاليا في كتب التاريخ المملة
أيها التاريخ ارحمنا
و احكي قصص الفاشلين
على مر الأزمنة
وقل لتلك البلهاء
التاريخ سينصفنا
يونس أيت مالك
الرابعة والعشرين
فراغ
بين الليلتين
بين العامين
كانت تخيط لي ملبسا أرتديه
و تضع الشمعة الرابعة والعشرين
في كعكة عيد الميلاد
تذكر أنك كنت هنا
و الآن هناك
أطفأت الشموع كلها
إلا الرابعة والعشرين
جلست أتأملها......
فراغ في ثنايا الفراغ
تأملت يديها
كانت تعد السنين معا
سأتركك مع الموج
تصارع جبروت من كرهك
و من اعتبرك مجرد بهلوان ديكور
تأثت المشهد المنتهي
سأرحل لأشاهد البحر الضخم
و أرى غروب أحلامي
سأتوقف عن لعبة السيرك والبهلوان
وأصارع حتى الموت
من ظن يوما
ألا حقي لي في الصراخ
كما يصرخ الآخرون
أطفأت الشموع كلها
إلا الرابعة والعشرين
ربما هواء البحر
يطفئها
لكن
يوم أكف عن الصراخ.
قداس في دير
قداس في دير
قداس في دير
جاءت تحمل شموعا
تمسح عبرات
تداري الخوف
جموع الزاهدين تصيح
علمونا بحق السماء كيف نحب
اخترعوا لنا بوصلة جديدة
كما فعل العرب
ذات تاريخ غابر
انفض القداس
عاد الزاهدون
جلست تمسح دموعها
لقد تعلموا الحب
لكنهم فقدوا البوصلة
علمونا كيف نحب
علمونا أن نمسك القلوب المجروحة
وندفنها إلى الأبد
دون قداس ودون دموع
يونس أيت مالك
المدونة تطفئ شمعتها الثالثة
المدونة تطفئ شمعتها الثالثة
كانت في البداية فكرة ثم أصبحت فيما بعد حقيقة. أن أنشر قصائدي على نطاق واسع ويقرئها كل شغوف بالشعر العربي.
في مثل هذا اليوم من سنة 2005 وقبل ثلاث سنوات، كتبت أول تدوينة في هذا البلوغ. كانت عبارة عن ورقة تعريفية بي.
لقد تفاجئت بالكم الهائل من التعليقات التي وصل عددها إلى أكثر من مائتي تعليق من شتى أنحاء العالم. من المغرب وفرنسا و مصر والسعودية وحتى الشيلي.
بلغ عدد زوار هذه المدونة ما يقارب الثلاثين ألف زائر تصفحوا ما يقارب الستين ألف صفحة.
أعدكم دائما بالجديد على مدونتكم. وشكرا على التشجيع.
و كل عام وأنتم بألف خير.











